السيد محسن الأمين
261
أعيان الشيعة ( الملاحق )
تطويلا مملا ممقوتا كعادته وزاد ونحن نجمع ما فرق ونفرق ما اجتمع بحسب المناسبة كعادتنا . قال في ص 31 كتب الشيعة إذا تعصبت على المسألة فهي تجازف في الكلام تتجاوز حد التشدد في المبالغة مثل ما روت في المتعة والمسح على الخفين وغيرهما كان الباقر والصادق يبالغان في المتعة ويقولان من لم يستحل متعتنا ولم يقل برجعتنا فليس منا . ( ونقول ) كتب الشيعة بعيدة عن التعصب والتشدد وان تشددت في بعض مسائلها فتشددها ناشئ من التشدد والتعصب عليها . والتشدد مع الحق لا يضر . والتساهل مع الباطل لا ينفع فالمهم تمييز الحق من الباطل . وقد نسي أو تناسى مجازفات قومه في الكلام إذا تعصبوا على المسألة وتجاوزهم حد التشدد في مواضع يضيق عنها الإحصاء ونسي نفسه في تعصباته وتشدداته في كل مسألة ذكرها بما قد تجاوز كل حد حتى أدى به ذلك إلى مخالفة الإجماعات وانكار المسلمات . ومنها هذه المسألة فله فيها سلسلة دعاو انفرد بها وتجاوز الحد . ( الدعوى الأولى ) انها من بقايا الأنكحة الجاهلية ولم تكن مباحة في الإسلام . فذكر في مطاوي كلامه في ص 31 - 120 - 127 - 128 - 131 - 132 - 135 - 139 - 144 - 146 - 147 - 165 ما حصل مجموعه : أرى ان المتعة من بقايا الأنكحة في الجاهلية كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا بقيت في صدر الإسلام بقاء العوائد التي لا تستأصل الا بزمن فالعرب قبل الإسلام كان لها أنكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام . منها . البغاء . المخادنة . الاستبضاع . المتعة يمكن ان البعض كان يرتكبها في صدر الإسلام جريا على العادة مستحلا أو جاهلا . ويمكن ان الشارع أقرها لبعض في بعض الأحوال من باب ما نزل فيها ما قد سلف وقد نزل في أشد المحرمات ونسخت وحرمت تحريم أبد . ولم يكن نسخها نسخ حكم شرعي بل نسخ امر جاهلي . ولم يكن في الإسلام نكاح متعة . ليس بيد أحد دليل لاباحتها في زمن من صدر الإسلام ولم تقع من صحابي في الإسلام ولو وقعت فلا يتمكن أحد ان يثبت انها كانت باذن من الشارع بل دوام عمل كان في الجاهلية وعادة معروفة راسخة لم يقتلع منه البعض حتى نودي بتحريمه مرات يوم خيبر ويوم الفتح وأيام حجة الوداع فوهم الرواة ان تكرار النداء كان لتكرير الإباحة مثل العري في الطواف حرم في صدر الإسلام ولم ينقطع إلا بعد زمن والا بالقوة بعد البراءة حتى عدت المتعة من غرائب الشريعة . وكما تكرر نزول تحريم الخمر تقريرا لتحريم كان من قبل فدعوى إباحة الشارع في صدر الإسلام ساقط ( كذا ) وقال في ص 44 العرب قبل الإسلام كانت لها أنكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام ومنها المتعة والعادة لا يقتلعها إلا الزمن فدامت المتعة في صدر الإسلام والتبس الأمر على البعض فارتكبها جاهلا أو مستحلا ، وفي ص 131 اما العقد إلى أجل فان أثبت مثبت انه كان يقع في صدر الإسلام وانه كان بعلم من الشارع فنحن نقول إن النكاح كان ينعقد ويبطل التوقيت لأن النكاح من أقوى العقود وينعقد انعقادا يبطل كل الشروط فتبين تبينا لا يذر من ريب لمتثبت ان نكاح المتعة لم يقع في صدر الإسلام وعلى هذا البيان يحمل كل حديث ثبت سنده في صحاح الأئمة مثل البخاري ومسلم وأحد [ احمد ] والحمد لله الذي هدانا لهذا ومر رواية الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن عباس انما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى 261 انه يقيم تحفظ له متاعه وتصلح له شانه حتى نزلت ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * قال ابن عباس فكل ما سواهما حرام والظاهر أن العقد في مثل هذه الصورة كان ينعقد انعقاد دوام يترتب عليه كل آثاره ولا ينقطع إلا بالطلاق أو بالموت . قيل لعمر يعيب عليك الناس انك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ثم نفارق عن ثلاث فقال ان النبي انما أحلها زمن الضرورة وقد رجع الناس إلى سعة ثم لم اعلم أحدا من المسلمين عاد إليها ولا عمل بها فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت والله يعلم يريد ان النكاح بقضيته ينعقد انعقاد دوام ثم ينقطع بطلاق بعد أيام وأي ضرورة كانت في عهد النبي تضطر الناس إلى المتعة إلا انها كانت عادة معروفة رسخت في الجاهلية لم يمكن قلعها إلا بعد زمن لم يكن غير هذه الضرورة حتى استاصلها الفاروق ومن غرائب أقوال أهل العم [ العلم ] أن المتعة من غرائب الشريعة لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت بعد ذلك تحريم الأبد ، ثم ليس لقول في هذا الباب فرار فقد قيل أذن بها في حجة الوداع ومنع عنها في حجة الوداع . وحديث المتعة من غرائب الأحاديث كان يقول بها جماعة من الصحابة حتى قال بها جماعة من التابعين منهم طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة من فقهاء مكة . روى الحاكم في علوم الحديث عن الامام الأوزاعي انه كان يقول يترك من قول أهل الحجاز خمس منها المتعة . ( ونقول ) في هذا الكلام خبط وخلط وافتراء تهافت وتناقض من وجوه . ( أولا ) الأحكام الشرعية مصدرها الكتاب والسنة وإجماع المسلمين لا الآراء والتخمين فقوله أرى كذا ويمكن كذا ويمكن كذا هذر من القول ولو كانت تؤخذ بالآراء والشهوات لما بقي لهذا الدين اثر . ( ثانيا ) زعمه ان المتعة من بقايا الأنكحة الجاهلية وانها لم تكن في صدر الإسلام وانها لم تقع من صحابي وان وقعت فبغير إذن الشارع وانها كانت أمرا تاريخيا لا حكما شرعيا وان نسخها نسخ لامر جاهلي لا لحكم شرعي هو من مخترعات هذا العصر وليس له اثر في كلام العلماء السالفين فهو من الأكاذيب الملفقة والأباطيل لدحض الحق ولم ينقل ناقل انه كان في الجاهلية نوع من النكاح يشابه المتعة ويماثلها ولو كان لنقل فان شرائع الجاهلية كثر تناقل الرواة لها ولم يذكروا فيها شيئا من هذا القبيل فادراجها مع البغاء والمخادنة والاستبضاع كذب وافتراء فالبغاء الزنا ( والمخادنة ) اتخاذ الرجل امرأة والمرأة رجلا يزني بها ( والاستبضاع ) في النهاية نوع من نكاح الجاهلية كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها حتى يتبين حملها يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد اما المتعة فلم يذكر محدث ولا مؤرخ ولا لغوي ولا غيرهم انها من أنكحة الجاهلية إلا بعض أهل هذا العضر [ العصر ] كالآلوسي في بلوغ الإرب ومحمد ثابت المصري في كتاب جولة في ربوع الشرق وصاحبنا في وشيعته وقد دلت الأدلة القاطعة التي لا يمكن لأحد ردها ولا إنكارها ولا التشكيك فيها من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين وأقوال أئمتهم على أنها كانت مشروعة في صدر الإسلام مباحة بنص الشارع وان كثيرا من الصحابة فعلوها في حياة النبي ص بأمره وإذنه وترخيصه وبعد وفاته وان نسخها عند من يقول به نسخ لحكم شرعي وهو مع ذلك يماحك ويتمحل ويعاند ويكابر ويقول إنها لم تكن في صدر الإسلام وان نسخها نسخ لأمر جاهلي وحسبه بهذا جهلا وعنادا ( فالكتاب ) آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ويأتي الكلام عليها عند تعرضه لها ( والسنة ) الروايات